السبت، 14 أغسطس 2010

في سيرة المرحوم المكرم عبدالله عمر الهريش

في صيف عام 2004 أمضيت إجازتي السنوية في ريف الشام في سوريا ، وقد شاءت الأقدار أن أستأجر منزلا بجانب مسجد الإحسان في منطقة كروم مضايا المطلة على بحيرة بردا ، وكنت أتردد على ذلك المسجد الكبير لإداء الصلاة ، وقد تعرفت على معظم المصلين من الإخوة السوريين والإخوة من المملكة العربية السعودية ، وكان من ضمن هؤلاء الأخ الكريم عبدالله عمر الهريش ، فوقعت مهابته وتقديره في قلبي، سبحان الله لم أعرف ما هو الشئ الذي دفعني إلية ، لا أخفي على القارئ الكريم أن سبب إعجابي الشديد بهذا الرجل هو محافظة على الصلاة علماً بأننا في فترة إجازة وفي غربة عن أوطاننا ، وكذا لقيامه بشراء مكيفات لذلك المسجد ، وكنت دائما بعد صلاة العصر أدعو المصلين لشرب القوة في حديقة منزلي الغناء ، هذا وقد قدمه الدعوة للأخ عبدالله وأعتذر وفي اليوم التالي أبديت إصراري على أن يزورني في منزلي وأقدم له واجب الضـيافة ، وقد استجاب لطلبي وزارني بعد صلاة العصر وقد تسامرنا في سير الصالحين والكرماء ، وبعد ذلك بدأت أتجاذب الأحاديث مع هذا الرجل الكريم الذي عِّرفني على صديقة الكريم الأخ محمد الفوزان ، وكنت على الرغم من انشغالي مع الأسرة والأولاد أتشوق لزيارتهم بعد صلاة الفجر في ديوان الأخ محمد الفوزان ، كان الخ الكريم أبو سامي مثال للطيبة والرجولة والكرم الحاتمي ، كان يسارع إلى الخير ويأمر بالمعروف ، وكان عفيف اللسان جميل السر والعلن ، كان رحمة الله لا ينسى أبداً ، حيث أنني قلت له في ذلك الصيف بأنني سوف أزور الرياض لحضور زواج بن خالي في شهر أكتوبر من نفس العام وإن حصل لي وقت سوف أتشرف بزيارتكم ، للأمانه كنت أقول ذلك لرفع الحرج عن أبو سامي الذي أصر على لكي أزوره في الرياض ، وبعد فترة وعندما حل موعد حفل زفاف بن خالي كنت في الرياض ، وإذا بالأخ عبدالله الهريش يتصل علي ويصر على دعوتي على العشاء ، فقلت في نفسي هذا الشهم الكريم لا يوجد من هو بأخلاقه فقد سجل موعد زيارتي للرياض في مفكرته وأتصل على الرغم من مشاغلة العديدة والتزاماته الكثيرة بعد مضي قرابة الستة أشهر، فأجبت الدعوة وكانت وليمة فاخرة جمع بها لفيف من أهل الرياض في مزرعة في الثمامة ، والله وانا أكتب هذة السطور تغلبني العبرات على هذا الكريم الشهم الذي فارق الحياه ولم أعرف ولم يتسنى لي تقديم واجب العزاء له ، والله الذي لا إلاه إلا هو لفقدي لعبدالله الهريش وفاجعتي به أشد من فاجعتي بأحد إخوتي ، ولكن لا حول ولا قوة إلابالله .



من سجايا الفقيد أنه كان يرسل لي كل رمضان تمر من مزرعة الباسقة في القصيم ، وكنت أقول له دائما ، يا أبو سامي إن الخير عندي كثير ولا تكلف نفسك عناء التغليف والشحن إلى الكويت ، إلا أنه يصر على ذلك كل سنه وقد كانت هديته تقع موقع القلب عندما تأتيني منه ، إلا أن هذة السنه لم يتصل بي ونحن في رمضان ، فأدركت أن شيئ حدث فقمت باتصالاتي وعرف أن سيد الكرماء ووجيه الرياض وصاحب الابتسامة الجميل والمحيا الطلق قد فارق الحياة ، فأسأل الله العلي القدير أن يسكنه فسيح جناته وجعل قبرة روضة من رياض الجنه ، وجعل عملة الصالح متقبلاً ويتجاوز عن سيئاته ويرزقه الدرجات العلا من الجنة ، ويطرح البركة في ابنه سامي ويسخره ليقتفي أثر والده .


وصدق الشاعر عندما قال :


 لعمرك ما الرزية فقد مال - - - ولا شــاة تمـــوت ولا بعير

ولكن الرزية فقــد حـــر--- يموت بـــمـــــــــــوته خلق كثير


بقلم : فيصل عبدالله اللافي


Allafi72@hotmail.com





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق